الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الكتاب العلمي

غياب الاهتمام بتشجيع الباحثين والدارسين من أصحاب الاختصاصات العلمية هو عامل آخر من عوامل انحسار الكتاب العلمي ومحدودية الإقبال على قراءته.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2017/01/17، العدد: 10515، ص(15)]

على الرغم من التوسع الكبير في عدد المؤسسات التعليمية في الوطن العربي إلا أن الثقافة العلمية مازالت محصورة في أصحاب الاختصاص وبعض الهواة، بينما يهيمن الأدب والسياسة على الثقافة العربية. لذلك من النادر أن تجد مهتمّا بالثقافة العلمية خارج هاتين المجموعتين. إن أسباب هذا الاختلال، ترتبط بجملة من العوامل الموضوعية، وفي مقدمتها عدم تشجيع مدارسنا وجامعاتنا على البحث العلمي خارج مناهج التعليم التي يتم تلقينها للطلبة.

أما السبب الآخر فيكمن في أن الحصول على الشهادة العليا في مجتمعاتنا يرتبط بالحصول على الوظيفة، وليس تعبيرا عن الرغبة في العلم والمعرفة، ما يجعل الطالب لا يتجاوز في اطلاعه ومعرفته حدود المقرر الجامعي، وعندما يحصل على الشهادة التي تؤهله للوظيفة يتوقف عن القراءة ومتابعة تطوير معارفه العلمية حتى في ما يتعلق باختصاصه.

في معارض الكتب العربية نجد العشرات من دور النشر، تعرض منشوراتها الأدبية والفكرية والفنية والدينية، في حين لا نجد سوى عدد محدود يهتم بنشر الكتاب العلمي، وقلة من الزائرين يقصدونها، هم في الغالب من طلبة الفروع العلمية في الجامعات، الأمر الذي يجعل منشورات تلك الدور تتركز حول موضوعات المقررات الجامعية في الغالب.

إن ضعف الاهتمام بتطوير المعرفة العلمية في مجتمعاتنا، سواء من قبل جامعاتنا أو من قبل المؤسسات العلمية والثقافية في العالم العربي، هو المسؤول عن هذا الواقع الذي تعيشه الثقافة العلمية، كما إن غياب الاهتمام بتشجيع الباحثين والدارسين من أصحاب الاختصاصات العلمية هو عامل آخر من عوامل انحسار الكتاب العلمي ومحدودية الإقبال على قراءته.

كل هذا جعل دور النشر الخاصة الباحثة عن الربح والتسويق، تركز كل اهتمامها على نشر كتب الأدب والفكر والسياسة، سواء منها الموضوعة أو المترجمة، لأنها الكتب التي يقبل القارئ العربي على قراءتها، في حين تحاول بعض دور النشر الرسمية تحقيق نوع من التوازن في منشوراتها على هذا المستوى بالاعتماد على الترجمة من اللغات الأجنبية غالبا.

ويتخذ هذا الإهمال بعدا آخر نجده في تسابق الجهات الثقافية العربية على عقد المؤتمرات الأدبية، بينما يغيب الاهتمام بعقد المؤتمرات العلمية، التي يمكن أن تعزز دور الفكر العلمي وحضوره في الحياة الثقافية والعلمية العربية، وكأن تطوير العلم والبحث العلمي وتبادل الخبرات العلمية بين المختصين والمهتمين العرب، يكون خارج حسابات هذه المؤسسات والجامعات ومراكز البحث العلمي على محدوديتها في العالم العربي. إن هذا الواقع يتطلب العمل السريع على تجاوزه والعمل على وضع الحلول له لحاجتنا الماسة إلى هذه الثقافة في عصر الانفجار المعرفي والعلمي في العالم.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر