الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

جارديم ينصب موناكو على عرش الدوري الفرنسي

  • قاد البرتغالي ليوناردو جارديم فريقه موناكو إلى التتويج بطلا للدوري الفرنسي في كرة القدم للمرة الأولى منذ 17 عاما والثامنة في تاريخه بفوزه على ضيفه سانت إتيان في مباراة مؤجلة من المرحلة الحادية والثلاثين.

العرب  [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(23)]

ثقافة الاحتراف.. سر النجاح

موناكو (فرنسا) - يقدم البرتغالي ليوناردو جارديم، مدرب نادي موناكو الذي أحرز بطولة فرنسا في كرة القدم، صورة "مثقف" يبدي إعجابه بعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران والأديب الإنكليزي روديار كيبلينغ. كغيره من المدربين في العالم المتطلب لكرة القدم، يدرك البرتغالي (42 عاما) أن في اللعبة الأكثر شعبية في العالم، “كل شيء يجري بسرعة”. إلا أنه تمكن من فرض إيقاعه الهادئ والصبور، وتحقيق النتيجة المرجوة بإحراز لقب الدوري للمرة الأولى منذ 17 عاما.

في أعقاب الخسارة المذلة (0-4) أمام نيس في سبتمبر الماضي، لجأ جارديم في مؤتمره الصحافي إلى أبيات من قصيدة لكيبلينغ تحمل عنوان “ستكون رجلا يا ابني”، وفيها وصايا أبوية بالحفاظ على الشجاعة والهدوء، ما سيمكن الابن من التفوق والفوز بعد الخسارة. وتعرض جارديم للانتقاد مرارا في البرامج التلفزيونية الساخرة على خلفية إصراره على التحدث بالفرنسية بلكنته البرتغالية، إلا أن ذلك لم يثنه عن خياره. كما أنه اختار مقابلة مع صحيفة “ليكيب” الرياضية، ليكشف مدى تأثره بالفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي موران.

مقاربة إدغار موران

قال المدرب الفرنسي “عشقت مقاربة إدغار موران، وعلاقته مع تعقيدات العالم. في مواجهة الفشل، لا يبحث عن تبسيط الأمور وتوجيه أصابع الاتهام إلى نقص في مكان ما. لديه نظرة متناغمة إلى الحياة”. ولقيت تلك التصريحات صداها لدى موران الذي قال إن “عملي يثير الاهتمام العام لدى الناس في مجال التعليم، الشركات، الطب… لكنها المرة الأولى التي يذكرني فيها مدرب كرة قدم كبير”. أضاف “أنا هاو لكرة القدم وأفكر في فن هذه الرياضة واستراتيجيتها، فتبادل وجهات نظرنا أمر يثير اهتمامي”.

مبابي كان محور الاهتمام مرة أخرى، إذ رفع رصيده إلى 15 هدفا هذا الموسم ليزيد من التكهنات حول رحيله المحتمل

ولد جارديم في فنزويلا قبل أن تعود عائلته إلى ماديرا البرتغالية التي تتحدر منها. في هذه الجزيرة البرتغالية التي ينحدر منها أيضا مدربون ولاعبون أبرزهم كريستيانو رونالدو، درس جارديم الرياضة في الجامعة، وأصبح فيها من المعجبين بالتحليل المتقاطع في كرة القدم. في هذه الجزيرة أيضا، بدأ جارديم مسيرته التدريبية عن عمر 27 عاما، كمساعد للمدير الفني لنادي كاماتشا. حتى اليوم، لا يزال جارديم بعيدا بعض الشيء عن الأضواء الإعلامية، وينظر إلى كرة القدم كلعبة قبل أي شيء آخر، ويعتمد فيها على أسلوب تفكير مركز طوال الوقت. وتقوم فلسفته على عنوانين عريضين: تطوير قدرة اللاعبين على اتخاذ القرار، ومقاربة التدريب مع تركيز ظروف كل مباراة على حدة. بعد ثلاثة أعوام من تسلمه مهامه (يونيو 2014)، أوصل جارديم فريقه إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا حيث أقصي على يد يوفنتوس الإيطالي (0-2 ذهابا في موناكو، و1-2 إيابا في تورينو).

خبر المدرب البرتغالي الكثير من الأمور في مسيرته التدريبية، ما دفعه إلى تكرار القول في الفترة الماضية “في حال الفوز (إحراز لقب الدوري الفرنسي) سأبقى كما أنا، شخصيتي ستبقى دائما كما هي”. وأضاف “أنتم تعرفونني؛ لا شيء يمكن أن يغيرني”.

يعرف عن جارديم أنه شخص شفاف في مهنة غير مستقرة. في يناير 2013، أقيل من منصبه على رأس الجهاز الفني لنادي أولمبياكوس اليوناني بعد وصوله بستة أشهر فقط، وعلى رغم أن النادي كان يتقدم على مطارده المباشر بعشر نقاط. وقبل عام، واجه جارديم مشاكل أيضا في موناكو جعلت بقاءه في منصبه غير مؤكد، ولا سيما في ظل تباين في الجهاز الفني مع كلود ماكيليلي ولويس كامبوس اللذين حزما حقائبهما ورحلا.

إلا أن جارديم بقي، وذلك يعود بشكل كبير إلى الحجج المقنعة التي قدمها إلى مسؤولي النادي الروسيين دميرتي ريبولوفليف وفاديم فاسيلييف، في اجتماع عقد في الثالث من يونيو 2016.

وقال فاسيلييف غداة الاجتماع، إن جارديم “أظهر رغبته وطموحه للانتقال بموناكو إلى المستوى الأعلى. هو مستعد لتقديم 200 بالمئة. لقد وافقنا على مشروعه”. ولقيت خطط جارديم صدى لدى المسؤولين، ونجح موناكو على أرض الملعب. اللاعبون، الشبان بغالبيتهم، تفوقوا ونموا، وباتوا في سن مبكرة قادرين على المنافسة على مستوى عال، وعلى خوض أكثر من ستين مباراة خلال موسم واحد، وهذا انتصار لن يخفي جارديم فرحه به.

ليوناردو جارديم: التتويج بلقب الدوري مع فريق لم يكن مرشحا منذ البداية، يعد إنجازا كبيرا للغاية، وأهم ألقابي كمدرب كرة قدم

وقال ليوناردو جارديم، مدرب موناكو، إن قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري الفرنسي هذا الموسم، هو أفضل إنجاز له طوال مسيرته التدريبية. وأكد جارديم “التتويج بلقب الدوري مع فريق لم يكن مرشحا منذ البداية، يعد إنجازا كبيرا للغاية، وأهم ألقابي كمدرب كرة قدم”. وأضاف المدرب البرتغالي “عملنا سويا 11 شهرا مع اللاعبين وإدارة النادي، لكن الأهم أننا حصدنا البطولة في نهاية المشوار”.

وأتم مدرب سبورتينغ لشبونة السابق “تتويج موناكو بلقب الدوري الفرنسي، يساوي 4 ألقاب لباريس سان جرمان، لأنه من الطبيعي تتويج سان جرمان بالبطولات، أما موناكو فالموقف مختلف كثيرا”. وكسر موناكو احتكار باريس سان جرمان، صاحب الإمكانيات الكبيرة، للقب في المواسم الأربعة الأخيرة.

محور الاهتمام

كان المهاجم الفرنسي الموهوب كيليان مبابي، محور الاهتمام مرة أخرى، بعدما أحرز موناكو لقب دوري الدرجة الأولى الفرنسي، إذ رفع رصيده إلى 15 هدفا هذا الموسم ليزيد من التكهنات حول رحيله المحتمل. وبات مبابي أصغر لاعب في القرن الجاري، يسجل 15 هدفا في موسم واحد بالدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، وذلك في سن 18 عاما و147 يوما. وتفوق مبابي بعدد أهدافه في الدوري على نجوم كبار هذا الموسم، مثل نيمار (13 هدفا)، وكريم بنزيما (9 أهداف)، وباولو ديبالا (9 أهداف)، وغاريث بيل (7 أهداف)، وتوماس مولر (5 أهداف).

وتكهنت وسائل إعلام أوروبية، بانتقال محتمل لمبابي، إلى يوفنتوس أو برشلونة أو ريال مدريد. لكن فاديم فاسيلييف، نائب رئيس موناكو، يأمل في أن يبقى مبابي، لموسم واحد آخر على الأقل. وقال فاسيلييف “نحن مهتمون بأن يبقى مبابي.. سنفعل كل ما بوسعنا حتى يظل معنا”. وأضاف “لم أتحدث مع أي فريق، لأن ما يريده اللاعب له الأولوية”. وذكرت وسائل إعلام فرنسية، أن مبابي يرغب في البقاء مع موناكو لموسم آخر.

وأصبح مبابي لاعبا أساسيا في تشكيلة موناكو، في أكتوبر الماضي، عندما أصيب المهاجم الأرجنتيني جيدو كاريو، ولم يستطع أحد إيقافه منذ ذلك الوقت. وقال كريم بنزيمة مهاجم ريال مدريد عن مواطنه الفرنسي “يذكرني بنيمار عندما كان في عمره”. وبفضل سرعة مبابي وقدراته الفنية وهدوئه في الملعب، أصبح من بين أخطر المهاجمين في أوروبا.

وحين كان هنري أسطورة أرسنال في عمر مبابي، أحرز ثلاثة أهداف فقط في دوري الدرجة الأولى الفرنسي في موسم 1995-1996 مع موناكو.

وقال المهاجم الأرجنتيني ديليو أونيس، أكبر هداف في تاريخ موناكو برصيد 223 هدفا بين 1973 و1980 “يذكرني بهنري”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر