الاحد 28 مايو/ايار 2017، العدد: 10646

الاحد 28 مايو/ايار 2017، العدد: 10646

إعادة فتح أول مجمع للفنون بمصر بعد إغلاقه لـ15 عاما

  • كل سنة في الثامن عشر من مايو يحتفي العالم بالمتاحف التي تختزن ذاكرة الإنسان وتاريخه وحضاراته على اختلافها. لكن هناك أيضا أماكن تقوم بدور يشبه ما تقوم به المتاحف كأماكن العروض الفنية، التي تختص في الاهتمام بالإنتاج الفني والإبداعي للإنسان، ومن الضروري الاهتمام بهذا النوع من المتاحف الفنية.

العرب محمد الحمامصي [نُشر في 2017/05/19، العدد: 10637، ص(14)]

معلم ثقافي تاريخي ضم مختلف الفنون

منذ أكتوبر عام 1976 واصل مجمع الفنون بالزمالك “قصر عائشة فهمي” دوره الهام في الحركة الفنية والتشكيلية المصرية والعربية والدولية، حيث استقبل المئات من المعارض والندوات والحفلات الموسيقية والعروض السينمائية، ومن أهم ما استقبله مجموعة من معارض الفنانين العالميين مثل سلفادور دالي وهنري مور وبابلو بيكاسو ودي يكريكو وديفيد هوكني.

العودة بعد انقطاع

الآن وبعد توقف استمر ما يقرب من 15 عاما عاد مجمع الفنون ليحتضن الفنون التشكيلية والموسيقية والسينمائية من جديد، حيث تم ترميمه وتطويره ليصبح مزارا عالميا ومنارة ثقافية وفنية متكاملة على ضفاف النيل، بعد أن شمل قاعات مجهزة بأحدث وسائط العرض ووسائل التأمين لاستضافة العروض الفنية المتغيرة والندوات والعروض السينمائية، كما سوف يتم استغلال المساحة المطلة على النيل لإقامة ورش العمل والأمسيات والملتقيات الفنية والثقافية.

وقد افتتحه الكاتب الصحافي حلمي النمنم وزير الثقافة يرافقه خالد سرور

رئيس قطاع الفنون التشكيلية ولفيف من قيادات وزارة الثقافة ونخب ونجوم من مجالات فنية وأدبية متنوعة وشخصيات عامة ودبلوماسية تمت دعوتهم لهذا الحدث الثقافي الهام.

وقد أكد خالد سرور أن قصر عائشة فهمي “مجمع الفنون” يمثل أحد أهم معالم حي الزمالك العريق، ولا تكمن قيمة هذا الصرح الذي شُيد أوائل القرن الماضي في صبغته المعمارية والأثرية فحسب، بل في كونه بعد تبعيته لقطاع الفنون التشكيلية وممارسة دوره منذ سبعينات القرن العشرين، بات من أهم منصات الفن التي انطلقت منها تجارب ومشاريع إبداعية مهمة وبزغ في فضائه نجوم في الحركة التشكيلية، ورَسَخ له في وجدان المثقف والمُبدع المصري رصيد كبير من الحب لإسهاماته البارزة في إثراء المشهد الفني والثقافي في مصر.

وأضاف سرور “مع عودة مجمع الفنون لممارسة هذا الدور مجدداً بعد تطويره وترميمه، فإن تاريخه وسجله الحافل بالإنجازات كان محفزاً لنا في كل خطوة من خطوات الإعداد والتخطيط لإعادة إحياء هذا الدور والإضافة إليه بما يتواءم ويتواكب مع المرحلة ومتطلباتها وتطلعات فناني مصر، ليعود للتأكيد على قوة مصر الناعمة وريادتها، ويكون نافذة مهمة للتعريف بكنوز متاحفنا.

يعود بطموح يسعى للمزيد من

الزخم والحراك في المشهد التشكيلي الآني وتقديم تجارب ونجوم جُدد، وليحوي في مضمونه أكثر من كونه مساحة للفن والفكر والإبداع”.

مبنى أثري يحمل إرثا فنيا كبيرا

مجمع تاريخي

وقد صاحب حفل الافتتاح معرض فني يحمل عنوان “من كنوز متاحفنا” ضم مجموعة خاصة جداً من أبرز المقتنيات الفنية العالمية ولرواد مصريين في عرض تشكيلي يُمثل فرصة للفنانين والنقاد والجمهور للتعرف على هذا الإرث الفني الذي تحويه متاحف مصر، وسيستمر عرض الأعمال لمدة ثلاثة أشهر تقريباً بقاعات المجمع الواقع على كورنيش الزمالك.

من هذه الأعمال أعمال رموز المدارس الأوروبية مثل رودان، ديلا كروا، موينه، ديجا، رينوار، كونستابل، بيسارو، كاربو، فورمنتان، جوجال، كاربو، انجر، إلى جوار أعمال للرواد المصريين مثل أعمال محمود سعيد، عبدالهادي الجزار، محمد ناجي، راتب صديق، سيف وادهم وانيل، أحمد عثمان، إضافة إلى أعمال فنانين مستشرقين وأوروبيين.

وقال الفنان أشرف رضا، رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق، إن مجمع الفنون يعني الكثير من تاريخ الحركة الفنية الحديثة، منذ سبعينات القرن الماضي حتى الآن، فقد شهد العديد من الفعاليات العالمية والدولية، مثل بيكاسوا وفان جوخ، وغيرهما. كما كان لهذا المكان دور عظيم في المعارض الاستيعابية كمعرض الفنان منير كنعان ومعرض سامي رافع، وفاروق حسني، وأحمد نوار.

“قصر عائشة فهمي” الذي تتميز غرفه بلوحات من النسيج والحرائر، وتمتلئ حوائطه بالزخارف الأوروبية التي تعطي شكلا جماليا مميزا، بناه علي باشا فهمي كبير ياوران الملك فؤاد لابنته عائشة وأطلق عليه اسم “قصر الخلد” وذلك عام 1907. في عام 1958 انتقلت ملكيته إلى وزارة الثقافة، وفي عام 1975 حصل الفنان الراحل عبدالحميد حمدي رئيس الهيئة العامة للفنون والآداب على موافقة يوسف السباعي، وزير الثقافة الأسبق، على ضم القصر لهيئة الفنون والآداب عام 1975.

وقد أطلق عبدالحميد حمدي على القصر اسم “مجمع الفنون” وهو أول مجمع فنون في مصر بهذا المعنى، بينما أطلق اسم “إخناتون” على قاعاته الداخلية، وهو الآن يضم سبع قاعات عرض تحت هذا الاسم. وفي سنة 1978 صدر قرار جمهوري لتخصيصه متحفا لمجوهرات أسرة محمد علي وتم إلغاؤه بقرار جمهوري آخر سنة 1986 “وذلك بعد تخصيص قصر فاطمة حيدر بالاسكندرية متحفاً للمجوهرات”، ليعود مرة أخرى تحت تصرف وزارة الثقافة، ليصبح بذلك مجمع الفنون، وكان له دور كبير في الكشف عن نجوم تشكيليين من جيل الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، هذا وقد تم تسجيل القصر كمبنى أثري في 2010.

يتكون القصر من طابقين، الأول يضم عددا من الغرف التي تم تحويلها لغرض عرض لوحات الفن التشكيلي، أما الطابق الثاني فيضم العديد من الغرف ذات الطابع الأثري والتي منها الغرفة اليابانية التي أهديت إلى عائشة فهمي وصممت من أجلها، حيث نقش على حوائط الغرفة البعض من الكلمات والصور اليابانية، هذا علاوة على تواجد تمثالين مطليين باللون الذهبي، كما توجد في الطابق الثاني غرفة الملابس الخاصة بها، وأيضا غرفة “الحمامات” التي تميزت بالسخان الذي عمل بالغاز على الرغم من صعوبة إدخاله في ذلك الوقت مما يدل على تواجد رفاهية كاملة تتمتع بها عائشة فهمي في ذلك الوقت.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر