الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

اقتصاد تركيا يتحول من نعمة الفوائض إلى محنة العجز

  • أكد محللون أن تركيا تتعرض لأزمات اقتصادية معقدة أدت إلى تحويل ميزانها التجاري والميزانية العامة من الفائض إلى العجز مع تراجع فرص العمل وارتفاع التضخم نتيجة لضبابية تهيمن على الحياة السياسية والاستقرار الأمني للبلاد.

العرب  [نُشر في 2017/05/20، العدد: 10638، ص(10)]

حالة ترقب للزبائن

أنقرة – تؤكد البيانات والمؤشرات أن الأزمات الاقتصادية في تـركيا وصلت إلـى مرحلة خطيرة بعد انحدار متواصل منذ محاولة الانقلاب في منتصف العام الماضي وما تبعها من عمليات اجتثاث وتحولات سياسية مكنت الرئيس رجب طيب أردوغان من إحكام قبضته على جميع السلطات.

وتكشف الأرقام التي أعلنها وزير المالية ناجي إقبال هذا الأسبوع أن الموازنة سجلت عجزا بقيمة 830 مليون دولار في أبريل مقارنة بفائض 1.5 مليار دولار في الفترة ذاتها قبل عام، وذلك بعد تسجيل عجز أكبر في مارس الماضي بلغ نحو 5.3 مليار دولار.

وحاول الوزير تبرير تلك الأرقام المخيبة بتداعيات إجراءات دعم الاقتصاد وخفض الضرائب، مرجحا أن تعود الموازنة إلى مسارها الطبيعي في الأشهر المقبلة مع انتهاء الخطوات تدريجيا.

ويستبعد صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد التركي نسبة النمو التي تتوقعها الحكومة في العام الحالي بسبب ضبابية الوضع السياسي والعلاقات المتوترة مع أوروبا واضطراب الأمن في داخل البلاد والمنطقة.

وقال الصندوق في ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2017 إن “التركيز السياسي على التحول إلى نظام رئاسي وتجدد التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي وتوتر الوضع الأمني… من المتوقع أن تطيل كلها أمد الضبابية وبقاء الطلب المحلي ضعيفا”.

ناجي إقبال: قفز صافي العجز في الربع الأول من العام الحالي إلى حوالي 5 مليارات دولار

وتوقع الصندوق أن يظل التضخم فوق المستوى المستهدف وأن يظل العجز التجاري كبيرا، لكنه رأى أن التحفيز المالي والتوقعات برفع العقوبات الروسية عن البلاد ستدعم النمو.

وتواجه تركيا حزمة من التحديات ذات الطبيعة الاقتصادية بدءا من معدل البطالة المرتفع وصولا إلى انخفاض الإنتاجية وتدهور قيمة العملة المحلية، بعد أسابيع من استفتاء تعديل الدستور.

وأظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي أن معدل البطالة ارتفع إلى أعلى مستوياته في 7 سنوات خلال الفترة بين ديسمبر وفبراير الماضيين، ليصل إلى 13 بالمئة مقارنة بنحو 11 بالمئة قبل عام.

وتطمح الحكومة إلى توفير نصف مليون وظيفة جديدة سنويا عبر برنامج جديد بدأ تطبيقه خلال العام الحالي. ورغم أن البرنامج حقق بعض النجاح، فمن غير المحتمل أن يكون كافيا دون إصلاحات مطلوبة على المدى الطويل.

كما تعاني البلاد من تداعيات تراجع قيمة الليرة التي فقدت حوالي 50 بالمئة من قيمتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى جانب تنامي العجز في ميزان الحساب الجاري للبلاد. وتضررت معنويات المستثمرين في تركيا كذلك جراء سلسلة من التفجيرات نفذها تنظيم داعش المتطرف ومسلحون أكراد وكذلك محاولة انقلاب فاشلة في يوليو الماضي.

وخفضت وكالة التصنيف الائتماني الأشهر حول العالم موديز نظرتها الائتمانية للاقتصاد التركي من مستقر إلى سلبي.

وقالت موديز إن “حالة تآكل القوة المؤسسية في تركيا تستمر”، معلنة تراجع نظرتها للاقتصاد التركي من مستقر إلى سلبي عند درجة التصنيف بي.أيه 1.

صندوق النقد الدولي: التضخم سيبقى فوق المستوى المستهدف والعجز التجاري سيظل كبيرا

وأوضح خبراء الوكالة أن ضعف معدلات النمو والضغوط المتزايدة على الموازنة والتمويل الخارجي، بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في مخاوف صدمة التمويل والائتمان من أسباب تراجع نظرتها للاقتصاد التركي. وأشارت الوكالة أيضا إلى أن الضغوط المادية الداخلية والخارجية على ملف الائتمان في تركيا اعتبارا من سبتمبر الماضي إلى الآن لعبت دورا مهما في خفض النظرة الائتمانية للاقتصاد.

وحذر كوميرزبانك، ثاني أكبر البنوك الألمانية للمستثمرين الألمان مؤخرا من التوجه السيء للاقتصاد التركي بالإضافة إلى الحالة الضبابية السياسية في البلاد.

وأوضح خبراء ومتخصصون من البنك، في مؤتمر صحافي عقد قبل فترة، أن السياسات الأخيرة للبنك المركزي التركي مرتبطة بالمناخ السياسي، وأشاروا إلى أن سياسات الحكومة قد تكون دمرت بشكل غير مباشر اقتصاد البلاد.

وكان البنك المركزي التركي قد أصدر قرارا برفع قيمة الفائدة على الديون الممنوحة للبنوك بنحو 75 نقطة، لتصبح 11.75 بالمئة.

وأكد الخبراء أن المناخ السياسي في تركيا تنتابه حالة كبيرة من التوتر وأن سياسات حزب العدالة والتنمية الاقتصادية غير مجدية، وأكدوا أن سياسات المركزي التركي ليست كافية لوضع حد للأزمة.

ويتوقع محللون أن يصل الدولار إلى مستوى 3.9 أمام الليرة بنهاية العام الجاري، وأن هذا سيشكل ضغطا كبيرا على الاقتصاد وبخاصة الصادرات التركية، مشيرا إلى تباطؤ معدلات النمو وتراجع معدلات النمو في عدة قطاعات كالسياحة.

وتحتاج تركيا إلى نمو بنحو 5 بالمئة سنويا لضمان تـوفير وظـائف جديدة للباحثين عن عمل، لكن معدل النمو في العام الماضي لم يتجاوز 2.9 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي وكان معدل النمو خلال سنوات الازدهار الاقتصادي قد وصل إلى 6.9 بالمئة سنويا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر