الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

السعودية تتوقع مكاسب اقتصادية كبيرة من زيارة ترامب

  • يجمع المحللون على أن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية ستشهد نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث يرى ترامب فرصا هائلة للشركات الأميركية في وقت تسعى فيه الرياض لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط.

العرب  [نُشر في 2017/05/20، العدد: 10638، ص(11)]

فرص أميركية في برنامج التحول الاقتصادي في السعودية

الرياض - تؤكد جميع المؤشرات أن الحكومة السعودية وضعت إمكانات هائلة لاستقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب والوفد الاقتصادي الكبير الذي يرافقه من المسؤولين وممثلي الشركات الكبرى، وقد أهدت برنامجا حافلا بالكثير من النشاطات والفعاليات الاقتصادية.

ويكشف ذلك حجم الرهان الاقتصادي الذي تعلقه الرياض على هذه الزيارة لتكون انطلاقة جديدة للعلاقات بين البلدين.

يقول محللون إن العلاقات الأميركية السعودية لم تكن أفضل مما هي عليه الآن في أي يوم من الأيام، ويؤكد ذلك اختيارها لتكون أول محطة في زياراته الخارجية منذ وصوله إلى البيت الأبيض.

ومن المعتاد أن يزور الرؤساء الأميركيون السعودية لكنها المرة الأولى التي يختارها رئيس أميركي لتكون محطته الأولى. وقد يشير ذلك إلى أن رجل الأعمال ترامب يضع العلاقات الاقتصادية في المقدمة.

وتؤكد البيانات الأميركية أن حجم التبادل التجاري الكبير بين البلدين بلغ في العام الماضي نحو 40 مليار دولار، لكن 2016 كان أول عام يشهد فائضا تجاريا لصالح الولايات المتحدة بسبب تراجع فاتورة وارداتها النفطية نتيجة تراجع الأسعار.

ورغم فقدان السعودية لصدارة موردي النفط للولايات المتحدة لصالح كندا منذ 2006 ونمو إنتاج النفط الأميركي، إلا أنها صدرت لها العام الماضي 1.1 مليون برميل يوميا بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

جون سفاكياناكس: ترامب يرى في السعودية حليفا اقتصاديا يعد بفرص كبيرة للشركات الأميركية

ويقول المحلل الاقتصادي جون سفاكياناكس إن ترامب يرى في السعودية حليفا اقتصاديا على المدى البعيد وأنها تعد بفرص كبيرة للشركات الأميركية في وقت تستعد فيه لإعادة هيكلة اقتصادها للتأقلم مع عهد النفط الرخيص.

وأضاف أن ذلك ينطوي على مصالح متبادلة حيث تضع الرياض استقطاب الاستثمارات الأجنبية والأميركية بشكل خاص كعنصر لضمان نجاح برنامج التحول الاقتصادي في إطار “رؤية السعودية 2030”.

وتسعى إدارة ترامب لاحتلال الصدارة في جني ثمار الفرص في السعودية، التي تستعد لخصخصة المشاريع الحكومية في 4 قطاعات بينها المطارات والموانئ وشركات كبرى مثل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة.

ويرى سفاكياناكس أن واشنطن والرياض رسمتا ملامح برنامج استثماري مشترك خلال لقاء ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس ترامب في مارس الماضي. ويشمل البرنامج استثمارات مباشرة وغير مباشرة في قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار.

وتبدو توجهات السعودية واضحة جدا في مجال الاقتصاد حيث تسعى لتنويع الاقتصاد وخفض الاعتماد على النفط وهي تخطط لكي تصبح مركزا لوجستيا، إضافة إلى توسيع نشاط قطاع التعدين وتطوير السياحة وإنشاء صناعات عسكرية.

وقد رفعت السعودية مستوى الشفافية في مؤسساتها الحكومية وأصبح عمل المسؤولين والوزراء خاضعا للتدقيق والمحاسبة أكثر من أي وقت مضى.

وهناك شعور عام بالتفاؤل بين الشباب بأن السعودية مقبلة على تغيرات كبيرة بعد إجراءات إصلاح سوق العمل وزيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد والحياة العامة.

ويمثل الطرح الأولي المرتقب في العام المقبل لنحو 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو في السوق السعودية أحد محاور الزيارة، حيث تتسابق البورصات العالمية للفوز بفرصة أكبر إدراج في التاريخ. وتشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الشركة تصل إلى تريليوني دولار.

زيارة ترامب قد ترجح كفة بورصة نيويورك في إدراج الطرح الأولي لأسهم شركة أرامكو السعودية

ومن المتوقع أن يعرض الوفد المرافق للرئيس ترامب أهمية السوق والخدمات المالية الأميركية لترجيح كفة بورصة نيويورك في السباق مع بورصات لندن وهونغ كونغ وطوكيو وسنغافورة.

ويمكن لإدراج أرامكو في بورصتي الرياض ونيويورك أن يعمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة أن بورصة نيويورك هي أكبر سوق للأسهم في العالم وتحتضن أسهم أكبر شركات الطاقة العالمية مثل أكسون موبيل وشيفرون.

كما أن الرياض اختارت مؤسستين ماليتين أميركيتين من بين 3 مؤسسات لإدارة الإصدار العملاق، هما مورغن ستانلي وجيه.بي موغن إلى جانب بنك أتش.أس بي.سي البريطاني. ولا بد أن ترامب يسعى لجعل فوز نيويورك بالإصدار أحد نجاحاته الاقتصادية.

وبالنسبة للسعودية هناك أسباب لتعزيز التعاون الاقتصادي مع ترامب، أولها موقفه من ردع النفوذ والتدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة وهو أولوية قصوى لدى الرياض.

ولذلك سيكون التعاون العسكري محورا أساسيا أيضا، حيث تهيمن الولايات المتحدة على عقود توريد الأسلحة إلى السعودية منذ عقود. وتسعى السعودية للحصول على أسلحة أكثر تطورا، وهو ما يخدم وعود ترامب بإنعاش التصنيع في الولايات المتحدة.

ورغم أن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما صدرت أسلحة بقيمة 115 مليار دولار خلال 8 سنوات إلا أنها شهدت إلغاء بعض العقود وهو أمر مستبعد خلال عهد ترامب.

ويبدو أن السعودية التي تريد إعادة هيكلة اقتصادها بعيدا عن النفط ستجد حليفا أساسيا في إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنجاح برنامج التحول الاقتصادي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر